ابن رشد

86

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 40 ) قال : وقد يقال في هذه إنها حارة أو باردة بإطلاق ، من غير اعتبار ذلك بالمتوسط في النوع منه . وذلك ليس بإطلاق بالحقيقة ، وإنما هو بالإضافة إلى توهم المعتدل في الجوهر ، أعنى في الكيفيات الأربع . وقد يقال : بارد وحار ويابس ورطب ، بمقايسة نوع بنوع وجنس بجنس ، وشخص بشخص ، مثل قولنا الفرس حار يابس ، بالإضافة الثور . وإما بمقايسة جنس بجنس ، مثل قولنا الحيوان حار رطب بالإضافة إلى النبات . وإما بمقايسة شخص بشخص مثل قولنا زيد بارد رطب بالإضافة إلى عمرو . ( 41 ) قال : والمشتقة أسماؤها من اسم هذه الكيفيات ، ربما دللنا بها على الأجسام الحاملة لهذه الكيفيات ، وربما دللنا بها على الكيفيات أنفسها . وسنتكلم في ذلك فيما بعد . وأما هاهنا فأقول إذا كانت الأسماء المشتقة من أسماء الكيفيات تدل على الأجسام على ثلاثة معان : إما على الجسم الذي هو في الغاية من الكيفيات ، مثل اسم الحار والبارد واليابس المقول على الأجسام الأربعة ، وإما بقياسه إلى المتوسط في جنسه أو نوعه ، وإما بالقياس إلى أي شئ اتفق . فإذا استعمل أحد واحدا من هذه الأسماء ، فينبغي أن تنظر على أي معنى استعمله منها لئلا يغلطتنا . مثال ذلك أنه إذا قال قائل إن العظم بارد يابس ، فأطلقوا القول ، فقد ينبغي أن يظن به أنه إنما قال ذلك بالقياس إلى توهم شئ متوسط من الكيفيات الأربع . فإن قال : إن عظم الأسد بارد يابس ، علمنا أن إنما أراد بالإضافة إلى غيره من أنواع الحيوان الذي عظامه متوسطة في جنس الحيوان مثل العظام من الإنسان مثلا . وإن قال عظم زيد أو عمرو بارد يابس ، فهمنا منه بالإضافة إلى عظم الإنسان المعتدل . وينبغي أن تفهم أيضا من المتوسط هاهنا المعتدل في ذلك النوع أو ذلك الجنس ، فإذا كان الأمر هكذا